الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

ونظرا لهذه الحقيقة فإن جميع المذاهب الإسلامية داخلة تحت اسم (أهل السنة)، فلا معنى لأن تقصر هذه التسمية على فرق محددة، أو تحتكرها لنفسها مذاهب خاصة.

إن جميع المسلمين الذين يرجعون في ديانتهم إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هُم من أهل السنة، من أي فرقة كانُوا، ولأي مذهب اتَّبعوا. وقد كانت العصبيَّاتُ المذهبية وأصابع السياسة، وبعد بعض المسلمين عن بعض، وجهل أهل كلّ مذهب بما عليه الآخرون، حواجز تحول دون تعرف المسلمين بعضهم ببعض.

منهم

—

أما الآن - وقد اختلط المسلمون بعضهم ببعض وعرف الكثير الكثير عن الآخرين – فإنه ينبغي أن تختفي بعض المصطلحات أو بعض المفاهيم، وتنشاً بدلاً منها مفاهيم أو مصطلحات أخرى، تكون أقرب إلى توحيد جميع صفوف المسلمين وتوحيد كلمتهم. فلا أبدا معنى أن يأتي إنسان يسهل عليه تماما أن يستخف بأحكام الله فيرتكب ما نهاه

عنه، ويهمل ما أوجبه عليه، ثم يزعم ـــ في تبجح ظاهر ـــ أنه سني، أو

-

-

من أهل السنة؛ فإذا قابله إنسان آخر لا يتفق معه في المذهب رماه

بأنه مُبتدع رغم الصلاح والتقوى، والحقيقة عكس ما يقول. لقد آن الأوان لأن تُطلق كلمة أهل السنة على أهل الصلاح من كلِّ فرقة، وكلمة السنّي على كلّ فرد متمسك بالإسلام، محافظ عليه حسب الأصول التي يرتكز عليها المذهب الذي ينتمي إليه. وأن تطلق كلمة

-457 -