الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩محافظة المؤمن التقي الذي يخشى الله بالغيب، فنقول له: أنت مبتدع ولا يمكن أن تكون من أهل السنّة إلا إذا درست مذهب ابن حنبل وعرفت الإسلام على طريقه وأعلنت أنك من اتباعه، ثم نأتي إلى رجل قد غَلَبَ عليه شُح نفسه واستعبدته أهواؤه فترك بعض ما فرض عليه الإسلام، وارتكب بعض ما نهاه عنه، فنقول له: أنت عنه، فنقول له: أنت من أهل السنة لأنك تتبع مذهب أحمد أو مذهب محمد.
أهل السنة هم وأهل الأهواء هم الفَسَقَة الفَجَرَة ولو لبسوا جُبَّة جابر، وطيلسان مالك، وعمامة أحمد، واتَّخذوا لمظهرهم سمت زيد وجعفر؛ لقد آن لتلك المفاهيم التي أملاها التطرف في التعصب ـــ أن تختفي.
الأتقياء الصالحون من أي مذهب كانوا، والمبتدعة
-
و آن للمؤسسات العلمية الإسلاميَّة أن تغير مناهجها ودراساتها، و آن لمن يهتم بالإسلام والمسلمين في هذا العصر أن ينظر نظرةً أخرى يمليها واقع الحياة للأمة المسلمة ضمن الإطار العام لمبادئ الإسلام.
لقد عاش الأزهر الشريف عهدًا طويلاً محتكرا لأربعة مذاهب، وعاش معهد الزيتونة قرونًا عديدة محتكرا، لمذهبين وكذلك عاشت كثير من المعاهد والمؤسسات العلمية في مختلف البلاد الإسلامية محتكرة لمذهب أو مذاهب محددة، وكانت تلك المعاهد كلها تنسب إلى نفسها أنها حاملة الشريعة وحامية السنة، وترمي غيرها بالابتداع واتباع الهوى، والواقع أنها هي نفسها كانت المبتدعة على أقل تقدير في رميها لغيرها بالابتداع.
-459 -