الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠ورغم تقدم العصر، واتساع أفق الفكر، وقيام جامعات وكليات بدل المعاهد، وامتزاج العالم اليوم لتير وسائل الاتصال ودخول الآراء الفلسفية الغربية – بل بعض النظريات الهدامة إلى المؤسسات العلمية
-
الإسلامية، إلا أن تلك المؤسسات قديمها وحديثها لا تزال تحتفظ بخاصية الاحتكار المذهبي، ولا تزال تخشى أن تذهب عنها نعرتُها المذهبية، فهي تحرص أن تقرر مذهبًا مُعيَّنا هو المذهب الذي يكون عليه حكام الدولة، فإن أتسع أفقها قليلاً عمدت إلى ما تسميه الدراسات المقارنة، فأوعزت إلى بعض الدكاترة بإجراء مقارنات سطحية تظهر للطلاب في الغالب مذهب الدولة وقوة براهينه وضعف غيره. ومع هذه القيود والملاحظات فإنّ المذاهب التي يُسمح لها أن تدخل رحاب المؤسسات العلمية ــ حتّى على سبيل المقارنة ـ هي مذاهب محدودة معدودة محظوظة.
-
صحة
ومن المؤسف أن بعض المؤسسات العلمية في بلاد عربية جنحت إلى العلمانية بالنسبة للديانات، بينما تبقى المؤسسات الأخرى محتكرة
لمذهبية متعصبة ممقوتة، ويضيعُ المسلمون بين جانبي الإفراط والتفريط. لقد كان المسلمون في صدر الإسلام وليس فيهم سنيون على الجملة ومبتدعة أو أهلُ أهواء على الجملة، وإنما كانوا على قسمين كبيرين: مؤمنون ومنافقون؛ فكل من وفى بما عاهد الله عليه والتزم شريعة الإسلام سلوكا وعقيدة وقولاً فهو داخل مع المؤمنين، وكل من انحرف عن الإسلام عقيدة وقولاً أو عملاً فهو داخل في المنافقين، ما دام يُقر بكلمة الشهادة و لم يرتد عن الإسلام.
- 460 -