الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٩١وهكذا ينبغي للمسلمين اليوم؛ يجب أن تختفي المفاهيم السابقة التي تدخل مذاهب كاملة في الجنَّة، وتحرم منها أتباع مذاهب أخرى … ينبغي أن يُطلق أهل السنة على جميع المسلمين بمختلف مذاهبهم ما داموا يعترفون المصدر الثاني للتشريع، ولا تُطلق كلمة المبتدع وصاحب
بأن السنة هي الهوى إلا على الفاسِقِ الذي غَلَبَه هواه من أي مذهب كان.
وعلى المؤسسات العلمية اليوم أن تحمل هذا المبدأ لتعود بالمسلمين
إلى منهج الإسلام، لا كرامة إلا لتقي، ولا عدوان إلا على شقي، ولا متبوع إلا المعصوم، ولا قدوة إلا بالعمل الصالح.
والأفضلُ من ذلك أن تُلغى هذه التسميات كلها لا سنّية ولا مبتدعة ولا شيعة ولا خوارج ولا مالكية ولا إباضية، وإنما هم مسلمون يتفاضلون بالتقوى والعمل الصالح وكم يكون رائعا حين يقفُ المدرس والواعظ والمحاضر فلا يحتج إلا بقول الله أو قول رسوله، فإذا احتاج إلى كلام الناس استشهد بكلام عالم من العلماء مقتصرا على ذكر اسمه، وامتنع كل الامتناع أن يُجري على لسانه اسم المذهب أو الفرقة أو الطائفة. فانمحت من المجتمعات الإسلامية الألقاب المطلقة على مجموعات الفرق كالشيعة والسنة والخوارج والمعتزلة، واختفت منها أسماء الفرق فلم يبق ذكر للحنفية أو المالكية أو الإباضية أو الزيدية أو الظاهرية أو غيرها؛ وإنما كل ما يبقى أسماء علماء ضمن كشف طويل يشتمل على من خدم الشريعة الإسلامية منذ البعثة إلى قيام الساعة.
- 461 -