الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

أكثر مما يأخذ عن غيره أو يكاد يختص بمجلسه؛ كأبي عبيدة مُسلم،

وضمام، وأبي نوح الدمان، والربيع بن

حبيب، وعبد

الله

بن إباض. ومن

هؤلاء الطلاب من كان يشتغل أثناء التحصيل وبعد التحصيل بالشؤون

العامة

ومنهم

حكام

بن

من اشتغل بالمسائل السياسية ومطارحاتها الدولة الأموية في ميدان الكلمة دون استعمال السيف، كعبد الله إباض، ومنهم من جلس للتدريس وأخذ مكان الإمام، كأبي عبيده، وأبي نوح صالح الدهان وقام بنفس الدور وتخصص فيه. ولما كانت هذه الحركة في عنفوان بناء الدولة الأموية وكانت سيوفها مسلطة على جميع الأئمة والعلماء خوفا منهم أن يجهروا بالإنكار عليها، أو يدعوا الناس إلى الخروج عنها، وكان جابر بن زيد في مجالسه كزملائه وغيرهم من كبار التابعين - غير راضين عن الوضع، وكثيرًا ما يتناولونه بالنقد، فكانت السلطات بدورها تراقبهم هم وتلاميذهم في يقظة وحذر وشدة، وتُضيِّق عليهم الخناق، وتُحاول بكلِّ وسيلة أن لا تسمح لنقدهم أن يترسب إلى الناس، وقد احتاطت لذلك من بداية الأمر فنسبتهم إلى التطرف واعتبرتهم ضمن الخوارج، وكانت تُهمة الخارجية تشبه ما يسمى اليوم

-

الحسن وسعيد

1 - كثيرٌ من المؤرخين وأصحب المقالات يحسبون أن عبد الله خرج في أيام مروان خطأ تاريخي؛ لأن محمد وأنه قتل في معركة تبالة، وهو

بن

الله

عبد بن إباض

الذي تُنسب إليه الإباضية توفي في أواخر أيام عبد الملك، وهو أكبر من جابر في السن وتابع له في المذهب والرأي، ونُسب المذهب إليه لأنه كان أكثر ظهوراً في الميدان السياسي عند الدولة الأموية، والتسمية منها. (المؤلف)

- 464 -