الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥بالعمالة أو بالخيانة؛ عمليَّة ليس لها ضوابط، تُوجَّه بسهولة إلى كلّ من اد التخلص منه، أو الانتقام منه، أو إيقاف نشاطه، وتُستغل عند اللزوم. ولذلك فلم يسلم منها الإمام جابر بن زيد كما لم يسلم منها الإمام مالك بن أنس (1)، وكان الغرض من إشاعة هذه التهمة هو إشعارهم بأنهم تحت المراقبة، وأن تبرير أي موقف عنف يتخذ معهم من السلطات هو موجود في أذهان الناس ولا يحتاج إلا إلى تأكيد عملي من أجهزة الحكم.
1 - جاء في «الكامل» لابي العباس المبرد، الجزء الثاني، صفحة: 159، مايلي: يروى أن المنذر بن الجارود كان يرى رأي الخوارج، وكان يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج بن يوسف يراه، وكان صالح بن عبد الرحمان ـــ صاحب ديوان العراق يراه، وكان عدة من الفقهاء يُنسبون إليه منهم عكرمة مولى ابن عباس. وكان يقال ذلك في مالك بن أنس، ويروي الزبيريون أن ما لك بن أنس المدني كان يذكر عثمان وعليا وطلحة والزبير فيقول: "والله ما اقتتلوا إلا على الريد الأعفر. فأما أبو
سعيد الحسن البصري فإنه كان يُنكر الحكومة ولا يرى رأيهم». [اهـ] وجاء في «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، الجزء الخامس، صفحة 76، ما يلي: ومن المشهورين برأي الخوارج الذين تم بهم صدق قول أمير المؤمنين عليه السلام: "إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء؛ عكرمة مولى ابن عباس، ومالك بن أنس الأصبحي الفقيه، يروى عنه أنه كان يذكر عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير فيقول: "والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر». [اهـ] ويقول في نفس المصدر بعد أسطر ما يلي:
وممن ينسب إلى هذا الرأي من السلف جابر بن زيد وعمرو بن دينار، ومجاهد». [اهـ]
راجع إن شئت كتاب: «العقد الفريد لابن عبد ربه وكتاب: «الأغاني» لأبي الفرج، وغيرهما. (المؤلف)
-465 -