الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥١٠إسقاطه ولو كان منحرفا، كل هذه الجوانب التي كان الخلاف بسببها بين فرق الأمة أثبت اليوم أنه صراع على تفصيلات لا تدخل في أصل الموضوع. وأثبتت التجربة أن أغلب أولئك الذين وصلوا إلى الحكم من أي جانب من الجوانب اعتمد على النظرة الجانبية في إثبات حكمه وامتداده، وتخلى عن الأصول التي تتفق عليها جميع الأمة، ولذلك فهو ينظر إلى الأمة المسلمة على أساس أنها تتكون من قسمين: أنصار له في حكمه، له؛ وخصوم وهو بهذا الاعتبار يفتح ميادين الحياة وحقوقها على مصاريعها لأنصاره ويُغلقها أو يضيقها ما أمكنه التضييق على خصومه.
فإذا انتقلنا هذه الدائرة إلى الدائرة الثالثة، من وهي دائرة الأحكام المتعلقة بالمسائل الفقهية أصولاً وفروعًا، نجد أن المسلمين جميعا بمذاهبهم المختلفة متفقون على الأصول؛ فلو سألت أي عالم ـ من أي مذهب ــــ عن مصادر التشريع، لأجابك بسرعة هي: الكتاب والسنة. فإذا جئت إلى التفاصيل وجدتها تثير الجدل والصخب وتوجيه الاتهامات وإلصاق اللوازم.
أن والذي ينبغي ننتهي المذاهب الإسلامية على مستوى واحد في المعاملة، بعدما اتفقوا كما رأينا
إليه بعد هذا العرض المجمل أن نعتبر جميع
على الأصول، وأن تُبعد التحكم في إصدار الأحكام، فليس من حقك أن تحمل الآخرين على أن ينظروا إلى فروع مسألة ما من الزاوية التي تنظر منها، وإلا اعتبرتهم مبتدعة أو أصحاب أهواء، وليس من حقك أن تفرض فهمك على الناس ثم تتحكم في أفهامهم، فمن وافقك ضممته إليك ومن
خالفك
- 480 -