الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥١١حكمت بفسقه أو كفره، إن الله تبارك وتعالى هو إله للجميع، والجميع
وامتثال
يتساوون في عبوديتهم له، ويتنافسون في التقرب إليه بمزيد الطاعة، الأوامر، والحرص على العمل الصالح، وليس درجات القُرب منه تعالى مبينةً
على المذاهب، وإنما
هي
مبينة على العمل الصالح من الأفراد – دون
ارتباطهم بالمذاهب ـــ وعلى صحة العقيدة.
ذلك
-
وقد رأينا أن المسلمين متَّفقون على أصول العقيدة، أما ما جاء بعد من خلاف في فهم النصوص من الكتاب والسنة، واستخراج الأحكام العمليَّة منها، فإن الله تبارك وتعالى هو الذي أراد ذلك رحمة بهذه الأمة وتوسعة عليها، ولو شاء لحدَّد كل شيء في نصوص لا تحتمل التأويل أو الخلاف.
ولعل علماء الأمة المسلمة المعاصرة ــ بناء على النظرة المنصفة، وتسوية في الحقوق بين جميع المسلمين، ودفعا للاحتكار الديني أو العلمي بين مجموعات محدودة - يُسقطون من حسابهم تلك الأحكام المتعصبة الجائرة التي كانت تُصدر على مجموعات من الناس، أو بعض العلماء الأجلاء بأنهم أصحاب أهواء، أو مبتدعة، أو فسقة، أو يحكم عليهم بالكفر؛ وأن ينظروا إلى عمل الرجل محرَّدًا من المذهب أو الفرقة أو الكتلة في عمله الفردي وسلوكه الشخصي، بقطع النظر عن الجهة التي ينتمي إليها، فليس مهما أن يكون معتزلياً أو شيعيا أو سنيا أو إباضيا أو خارجيا، وإنما المهم أن يقوم بالعمل الصالح حسب الأسس التي يعمل
-481 -