الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

بما في الفرقة التي ينتمي إليها، ويجب أن تُعتبر جميع الفرق التي تتكون منها

الأمة الإسلامية على مستوى واحد من الاعتبار.

والأمة الإسلامية تتكون من جميع من ينتسب إلى الشيعة أو يُنسب إليها، وجميع من ينتسب إلى الخوارج أو يُنسب إليها، وجميع من ينتسب إلى المعتزلة أو يُنسب إليها، وجميع من ينتسب إلى أهل السنة أو يُنسب إليها، وجميع من ينتسب إلى الإباضية أو يُنسب إليها، ولا يخرج منها إلا من أخل بأصل من أصول الإسلام، فأنكر معلوما منه بالضرورة بطريقة التصريح لا بطريقة الإلزام. ولعل الالتفات إلى الماضي في هذه الأحكام غير مهم، لاسيما إلى تلك المذاهب التي انقرض أتباعها كالظاهرية، والمعتزلة، والخوارج، ولكنه بالنسبة إلى المذاهب الإسلامية الموجودة أمر شديد الأهمية، فما داموا كلهم متفقين على الأصول، فلا ينبغي الالتفات إلى اختلافاتهم في التفاصيل، ويحقُّ عليهم أن يُلغوا فكرة اللوازم والاستلزام، وأن يعلم كلُّ ان من حقِّ الآخر أن يستعمل عقله وفهمه وذكاءه، وأن

فريق منهم يتبع ما أتضح له بناء على جهده واجتهاده.

والأخوة الإسلامية اليوم رابطة بين الشيعة وأهل السنة والإباضية، فينبغي أن يستمسكوا جميعًا بهذه الرابطة التي شرعها الله تبارك وتعالى. وأن يتعاملوا على هذا الأساس؛ أساس اشتراكهم في أصول العقائد والسياسة والشريعة، وإن اختلفت بينهم التفاصيل، ولا عبرة بالخلاف في التفاصيل ما داموا متفقين على الأصول، وما كان يُلزم به كل فريق غيره في الماضي لا يلزم أحدا في الواقع ونفس الأمر، وعند الله تبارك وتعالى يتلاقى الجميع.

-482 -