الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

القياس، ونسبه الأستاذ إلى الجمهور. ( … ) قال النووي ( … ): إن مخالفة داود لا تقدح في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون. قال صاحب "المفهم": "جل الفقهاء والأصوليين أنه لا يعتد

جملة

بخلافهم، بل هم من العوام، وأن من اعتد اعتد بهم فإنما ذلك لأن

مذهبه أنه

يعتبر خلاف العوام في انعقاد الإجماع والحق خلافه. ( … ) قال الجويني: المحققون لا يُقيمون لخلاف الظاهرية وزنًا. ( … ) قال مالك: "إذا أجمعوا (يعني أهل المدينة) لم يعتد بخلاف غيرهم. قالت الزيدية والإمامية: "هو أي إجماع العترة) حجة». [اهـ]

نقلتُ لك المناقشة السابقة عن الإمام الشوكاني وهي صورة مختصرة جدا للنقاش الطويل الذي يجري بين العلماء في كتب الأصول في موضوع الإجماع - لترى كيف تغير مفهوم الإجماع من تعريفه العام الشامل الرائع إلى مفاهيم ضيّقة متعددة الحدود، متضاربة المدلولات، تسوقها العصبيَّة المذهبيَّة، المختفية، ويصوغها التحكم الفردي أو المذهبي.

ولا شك أن الإمام الشوكاني نقل لنا ما نقل عن علماء طوائف معينة من الأمة الإسلامية، وأقوالهم تمثل نظرة هذا الجانب فقط، ولو أتيح لنا أن ننقل عن مؤلّف آخر من الجانب الثاني لوجدنا عنده ما يشبه ما أورده الشوكاني ولكن بطريقة عكسية.

ومع الاقتصار على هذا الجانب الذي عرضه الإمام الشوكاني فقط فإنك تجد الإجماع قد انتقل عن تلك الصورة الرائعة من التعميم

-487 -