الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥١٨

والشمول للأمة الإسلامية جمعاء إلى فكرة تتنازعها المذهبية وتحاول أن تحتكرها، فلو أخذت في الاعتبار جميع الأقوال السابقة فأخرجت من الإجماع الحنابلة والظاهرية لأنهم لا يقولون بالقياس، وأخرجت المعتزلة والشيعة والخوارج، وأخرجت الفقهاء والأصوليين، فماذا يبقى من الأمة الإسلامية؟ وهل يبقى للإجماع معنى إذا أخذت بقول من يرى أن إجماع العشرة (1) يكفي، أو من يرى أن إجماع أهل الحرمين يكفي، أو من يقول إذا أجمع أهل المدينة فلا يُعتد بخلاف غيرهم.

إن الصورة الرائعة لمفهوم الإجماع من الأمة الإسلامية عامة لم تزل تضول وتضول حتَّى أصبحت في نطاق مدينة واحدة، بل حتَّى تلاشت؛ وذلك أن كلمة: "أهل الأهواء والبدع تهمة متبادلة يقولها

،،

أهل السنة في المعتزلة، ويقولها المعتزلة في أهل السنة، وهما يقولانها في الشيعة والشيعة تقولها فيهما، وهم يقولونها في الخوارج والخوارج يقولونها فيهم، وبهذا لا يُعتد بإجماعهم جميعًا لأن كل واحد منهم صاحب هوى وبدعة في نظر الآخرين.

من صلبه

1 - العشرة: (بكسر العين وسكون التاء)؛ عشرة الرجل: ولده وذريته وبنو أبيه عترة الرسول وهم أولاده فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأزواجه.

معجم لغة الفقهاء» تأليف أ. د/ محمد رواسي ود حامد صادق قنيبي. دار

النفائس. بيروت. بناءً على التعريف السابق ومن سياق كلام الأصوليين يُفهم

المراد بالعترة عترة النبيء له فهو عَلَمٌ بالغلبة. والله أعلم. (المحقق)

ان

-488 -