الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

،،

إن كلمة أهل الأهواء والبدع - هذه التهمة الخطيرة التي كان يتقاذفها أنصار المذاهب والفرق كما تتقاذف الفرق الرياضية كرة المطاط، لا تلمسها رجلٌ حتى تتركها إلى رجل فرقة مضادة، ولا تطير في اتجاه

هدف حتّى ترتدَّ طائرة إلى الهدف المقابل - يجب أن تختفي من هذا الميدان

-

الفسيح الذي يصطف فيه المسلمون باختلاف مذاهبهم وفرقهم، لأنهم باختلاف فرقهم وشعاراتهم يكونون اتحادا واحدا عظيمًا يقفُ مُتراص الصفوف ليجابه التحديات.

إنه لا يحق لأي واحد سواء أكان يقف في الساحة منفردا أو

-

-

هي

كان يحمل شعار فرقة - أن يحكم على فرقة أخرى بالخروج من ميدان الإسلام الفسيح، أو من الحرمان من الاشتراك في أي عمل تقوم به الأمة الإسلامية ككل. وهذه الفرق المتكاملة بشعاراتها المختلفة التي أعطت الصورة الكاملة للأمَّة المسلمة، لأنّ كلّ واحدة من تلك الفرق كانت تمثل جانبا معينا وتبني من زاوية خاصة، ولن يكتمل البناء إلا بوجودها جميعا واشتراكها في إقامته معا.

إن لكلِّ فرقة من الفرق الإسلامية في خدمة الإسلام جهدًا مشكوراً، سواء أكرهنا أم رضينا، وسواء أاعترفنا أم لم نعترف، وسواء أوَافَقَ أمزجتنا أم لم يوافق.

وليس من حق أصحاب أية فرقة أن يعتبروا أنفسهم هم ممثلي الإسلام؛ يحكمون على غيرهم من الفرق والطوائف بالتفسيق أو التبديع أو التكفير.

-489 -