الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

-

بأقسى

لا يستطيع المسلم مهما كان مذهبه أن يُنكر أن الخوارج. وأقصى ما يُوصفون به ويُنسبون إليه قد قدموا للأمة الإسلامية خدمة

جلى؛ لقد قاموا بكفاح مرير حين استنام المسلمون وسكتوا عن الانحراف بدولتهم من الخلافة إلى الملكية، فأقاموا الحجة على المسلمين بسيوفهم وألسنتهم، وأثبتوا بجدارة تستحق الإعجاب بون ما كان عليه الناس في الخلافة الرشيدة، وما هُم مُقدمون عليه عندما تسلّطت الدكتاتورية الملكية على

الحكم في الإسلام وأخرجته من نظام الشورى إلى نظام الملك العضوض. ولا يستطيع المسلم مهما كان مذهبه أن يُنكر أن الشيعة قدَّموا للأمة الإسلامية خدمة جلّى؛ فقد كافحوا بجهد جبار حتّى أثبتوا حق آل البيت في الحياة وفي الحكم، ولولا الشيعة لقضى جبروت بني أمية على بني هاشم، ولمحا الحقد الأسري المتغلغل في النفوس اسمهم من الوجود، أو شرد بهم حيث لا يكون لهم لقاء.

ولولا المعتزلة لكانت الفلسفةُ القديمة بما أوتيت من براعة الجدل .. وذكاء التمويه قد استطاعت أن تنحرف بعقيدة المسلمين عن الإسلام بل أن تخرج الكثير منهم من الإسلام.

ولولا الإباضية لما كانت هناك حلقة من الاعتدال والتوسط تمسك بكلِّ طرف من الأطراف المتطرفة بجانب واضح يربطها بالفرق الأخرى ويقلل مسافة البعد بينها، سواء أكان ذلك في العقائد أو في آراء الحكم والسياسة …

- 490 -