الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٢وقالوا جميعًا إن الواجب أن يَستَتيبُوا من خالفهم في تنزيل أو تأويل، فإن تاب وإلا قتل كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله أو فيما لا يسع جهله.
وقالوا من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استتيب فإن تاب وإلا قتل.
وقال بعضهم ليس من جحد الله وأنكَرَهُ مُشركا حتى يجعل
إلهاً غيره» (1). [اهـ]
معه
وقال بعضهم بتحليل الأشربة التي يُسكر كثيرها إذا لم تكن الخمر
بعينها» (2). [اهـ]
هذه أمثلة
من الأقوال التي نسبها أبو الحسن إلى الإباضية، وظاهر
أن القصد من نسبة هذه الأقوال إليهم إنَّما هو التشنيع عليهم وتكريههم
إلى بقية فرق المسلمين.
وتأمل قوله: (وقالوا جميعا إن الواجب أن يستتيبوا من خالفهم في
تنزيل أو تأويل فإن تاب وإلا قتل».
والتناقض واضح بين الأقوال التي ينسبها أبو الحسن إلى الإباضية،
أو إلى بعض فرق الإباضية حسب زعمه. وقارن إن شئت الفقرة السابقة بما يقوله عن الإباضيَّة: ويزعمون أن مخالفيهم من أهل الصلاة كفار
1 - المصدر السابق، الصفحة نفسها.
-
2 المصدر نفسه، ص: 175.
-
- 28 -