الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

(2) (1)

وليسوا بمشركين حلال مناكحتهم وموارثتهم ويقول بعد سطر: «وحرام قتلهم وسبيهم». [اهـ] التناقض هنا واضح وقصد التشنيع ممَّن نسب إليهم ذلك واضح. ولستُ أنَّهم أبا الحسن كما قلت غير مرَّة، ولكني أنَّهم المصادر التي استقى منها، والمراجع التي اعتمد عليها، سواء أكانت مصادر مكتوبة أو كانت مصادر متحدثة. ونحن نعتب على أبي الحسن - وهو الذي يُقرر في أول كتابه أن كثيرا ممن يكتب عن مقالات الفرق يتعرّض للكذب، وعدم التحري، وعدم االتقصي في البحث، والغلط في إيراد الأخبار - أن يقع فريسة سهلة رغم معرفته لذلك، وأن يقع فيما وقع فيه غيره ممن خفيت عليهم دسائس السياسة الماكرة، ومكايد العصبية الفاجرة، وأكاذيب الغلاة والمتنطعين، وهم موجودون في كل مذهب وفرقة بلا استثناء.

ومما يدخل في هذا الباب من تلفيق الأخبار والقصص – للتشنيع على الفرق المخالفة - ما أورده أبو الحسن في كتابه السابق، فقد قال في ص (175) ما يلي:

وكان رجل من الإباضية يُقال له إبراهيم، أفتى بأن بيع الإماء من مخالفيهم جائز، فبرئ منه رجل يقال له ميمون، وممن استحل ذلك،

1 - المصدر السابق. ص: 171.

2 - يزعم هنا أنهم يوجبون استتابة مخالفيهم فمن لم يقبل قتل. ثم يقول في نفس الكتاب: «إنهم يجوزون مناكحة مخالفيهم وموارثتهم وشهادتهم على أوليائهم، وحرموا دماءهم» فكيف تقبل شهادة من يجوز قتله؟ وكيف تربط أواصر مصاهرة مع من ترى وجوب قتله؟ إنه التناقض الذي لا يخفى، وهو كلام يُسقط نفسه. (المؤلف)

- 29 -