الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٢١ولولا أهل السنة الذين ناصروا الدولة الأموية لما قامت تلك
الحضارة الرائعة التي بناها العرب على أسس من الإسلام، والتي استطاعت أن تقف متباهية في شموخ أمام الحضارات العالمية في ذلك الحين، ثم أن تتقدَّم في عهد الدولة العباسيَّة في أناة وثبات فتستلم زمام الحضارة الإنسانية في العالم وتسير به الشوط الذي حفظه لها التاريخ وتُقدّره لها الأجيال المتعاقبة.
ولولا الظاهرية والحنابلة الذين استمسكوا بالنص واعتمدوا عليه واحتجوا دون اعتماد على العقل لما تمت خدمة النصوص الإسلامية سنة وآثار على هذا المستوى العلمي الدقيق الذي نفتخر ونعتز به، ونضعة كنموذج للتحقيق العلمي بين أنظار علماء الإنسان.
من
ولولا النزعة العقلية المتحررة من فقهاء العراق، واستنادهم إلى العقل والمنطق، واعتمادهم على ذلك في مناقشة الآثار والنصوص لبقي الفقه الإسلامي تحت أثقال من الركود والجمود.
هذا
هوا الإطار العام الذي تقف فيه الفرق الإسلامية بشعاراتها الخاصة كطوابير متخصصة يتكون منها جميعًا ذلك الكيان العظيم الذي يُسمَّى الأمة الإسلامية، وهذه الأمة بهذه الفرق المختلفة وشعاراتها الخاصة إذا أجمع علماؤها على حكم في أمر من الأمور كان ذلك إجماعا من الأمة الإسلامية، واعتبر هذا الإجماع هو المصدر الثالث من التشريع بعد الكتاب والسنة.
-491 - - 491 -