الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٣بعبارة عامة كقولهم: تمَّ الإجماع على كذا، أو أجمع المسلمون على كذا، أو بعبارة خاصة كقولهم: أجمع من يُعتد بإجماعه، وهذا
?
-
هو
النوع من الإجماع - ما عدا إجماع الصحابة القولي إذا ثبت حجة ظنية في الأحكام الشرعية بالنسبة للأفراد، أما إذا جرى في الحكم على فرقة من المسلمين بالتفسيق أو التبديع فليس له قوة الحجة مطلقا. وهذا ما أشار إليه الصفي الهندي في قوله الذي نقلته عن الشوكاني في صدر هذا الفصل.
ذلك لأن إثبات إجماع المسلمين بعد عهد الصحابة ـــ وقد تفرقت بهم الآراء والمذاهب والسياسات، وتشتتوا ما بين فارس والأندلس مع تعسر المواصلات - أمر مستحيل، وحُكم فرقة أو عدد من الفرق على
-
فرقة أخرى لا يُعتبر إجماعا أبدا.
هامة
3 - الإجماع في الحاضر والمستقبل:
نظرا لسهولة وسائل الاتصال في العالم اليوم وتيسرها، فإننا نعتقد نظريا - أن الإجماع الصريح مُمكن، وأن العلم به ممكن أيضا، لا سيما
—
إذا تبنته الدول أو ساعدت عليه، مع العلم بأن هناك علماء لا يتم الإجماع بدونهم يعيشون في أقطار تحكمها دول غير إسلامية، فلو أثيرت مشكلة في قطر من الأقطار واحتاجت إلى حكم شرعي لأمكن الاتصال بجميع أهل العلم المسلمين في جميع أنحاء العالم، وعرض المشكلة عليهم، وأخذ الحكم منهم، ربما في شهور فقط، فلو وقعت حركة مثل هذه فإن
- 493 -