الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤الحكم لا يعتبر بالإجماع أو لا يأخذ مرتبة الإجماع إلا إذا أجمع عليه علماء العصر على اختلاف مذاهبهم ثم استوفى بقية الشروط المعروفة عن الإجماع. وما قيل عن هذا العصر يُقال عن العصور المقبلة.
و ينبني على هذا أن الأنفاق الذي يتمُّ بين بعض البلدان فقط، أو بعض المذاهب فقط، ولو كانت أكثريَّة، ولو تخلف عالم واحد من مذهب واحد، لما كان ذلك الاتفاق إجماعا، فإذا كان في مسألة فقهيّة فهو حُجَّة ظنّيَّة، أما إذا كان حكمًا على فرقة فليس له اعتبار. فليس من حق فرقة أو عدد من الفرق أن تُصدر أحكامًا على غيرهم، ثم تعتبر ذلك إجماعا. كما أنه ليس من حق أي شخص أو فرقة أن تصدر حكما بإخراج أي مُجتهد من دائرة الاعتداد به في الإجماع.
إليه من
أن والذي ينبغي ننتهي هذا الفصل أنه يجب أن يختفي من أذهان المسلمين ذلك المفهوم الذي يتبادر إلى الكثير حين يسمعون كلمة الإجماع، أو أجمع المسلمون من ناس يُصدرون أحكاما من زواياهم الخاصة على غيرهم من المسلمين - فرقًا أو أفرادا ـ فيعتبرون ذلك،
-
-
حجة قطعية تُثبت تلك الأحكام التي ألبست ثوب الإجماع، وليست بإجماع. وكلُّ إجماع ادعي فيما مضى إذا لم يصدر من جميع مجتهدي المسلمين، بمختلف مذاهبهم وأوطانهم ولم يكن مصاحبا لنص فهو ليس بالإجماع الذي يُعتبر في الدرجة الثالثة الأدلة الشرعية، وليس الخروج
عنه فسقا ولا كفراً.
من
- 494 -