الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩ويبدو ـ رغم اختلاف نزعات ودوافع المؤرخين ـ أن العنف في
-
-
الفتنة الأولى كان من المعارضين فقط، وأن الإمام وقف أمامهم أعزل لم يجرد سلاحًا، ومنع من التعرُّض لهم بالقوة حتى في أحرج اللحظات. ولذلك قد انجلت عن مقتل الإمام فقط، أو بعض أضرار أخرى بسيطة.
وفي الفتنتين الثانية والثالثة بدأ العنف أيضا المعارضين، غير
من
أن
الإمام هنا لم يقف سلبيا وإنما أجاب على العنف بالعنف، ولذلك فقد
انجلت الفتنة الثانية عن ثمانية عشر ألف قتيل، وانجلت الفتنة الثالثة عن مائة ألف وعشرة آلاف قتيل.
أما الفتنة الرابعة فبعد المفاوضات والمناظرات كان العنف فيها من الإمام ـ كما يبدو – واستجاب المعارضون عن العنف بالعنف، وانجلت أربعة آلاف قتيل، حسب روايات المسعودي في «مروج
الفتنة
—
الذهب» في جميع ذلك، أعني أن هذه الفتن ذهب ضحيتها مائة واثنان
وثلاثون
الفا
من المسلمين المقاتلين حسب روايات المسعودي.
وصلب الموضوع في أحداث هذه الفتن جميعا أن الخلاف فيها كان ديانة، أي أن كل فريق كان يعتقد أن مسلكه هو الحق، ونستطيع أن نأخذ مثلاً للخلاف عن كل فتنة من هذه الفتن:
ففي الفتنة الأولى أنهم عثمان بأنه يحابي أهله بالمال والمنصب، فلما انتقد عليه ذلك وذُكر له أن عُمَر لم يكن يفعل ذلك، أجاب بأن
عمر منعهم
الله، وأنه هو أعطاهم الله، وأجيب
وأعرف بمصلحة الإسلام والمسلمين وهو المسؤول.
عنه
بأنه أمير المؤمنين،
- 499 -
34