الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٠وفي الفتنة الثانية تمَّت البيعة لعلي فلم يُبادر إلى قتل قتلة عُثمان، فقال: القائلون لا نسمعُ لك ولا نطيع حتّى تقتل قتلة عثمان، وقال علي:
-
-
وهو أمير المؤمنين حينئذ ـ بل السمع والطاعة أولاً ثم إقامة الحدود، وكيف يتمكن الإمام من إقامة الحدود إذا كان في الأمة من لا
ولا يطيع.
يسمع
وفي الفتنة الثالثة انشغل علي عن قتل قتلة عثمان، أو لم ير قتلهم، فادَّعى معاوية أنه ولي دم عثمان، وهو يُطالب بالقصاص، فقال له الإمام علي بايع أولاً وادخل فيما دخل فيه المسلمون، ثم طالب بحقك في ولاية الدم وإيقاع القصاص، قال معاوية: بل القصاص أوَّلاً.
وفي الفتنة الرابعة رفعت المصاحف وطلبت الهدنة، فاختلف أصحاب
من
علي، فوافق تحت ضغط أصوات الأغلبية وقبل التحكيم، ففارقه عدد الجيش، ويقولُ من يُجيب بلسان علي، قبلنا الهدنة ونحن نعلم أنها خدعة خوفا على كلمة الجيش، واقتداء ببعض مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم المشابهة، ويقول الآخرون: إنك تعلم أنهم فئة باغية، وأنت تحاربها بأمر الله، ليس لك أن تتركها حتَّى تفيء إلى أمر الله أو يهلك أحد الفريقين. هذه أمثلة بسيطة لتلك القضايا الشائكة، ومنها يتضح لك أن جميع المواقف في الأحداث السابقة كانت مواقف ديانة من الأطراف المختلفة. وأن استمساك تلك الأطراف بمواقفها إنَّما يعني استمساكهم بما تدين وتتقرب به إلى الله، وليس استمساك عصبيَّة أو رغبة في الدنيا. ويبدو لي
- 500 -