الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٣١أن الفتنة التي وقعت بين الصحابة تنتهي إلى هذا الحد، وأنه يجب على المسلمين أن يقفلوا عنها الباب، وأن لا يتورطوا بالتدخل فيها، بقطع النظر عن آرائهم وميولهم الشخصيَّة، وأنه لا علاقة لهذه الفتن بما جاء بعدها أو ترتب عنها فيما بعد ونُسب إليها.
أحداثا
الحقيقة أن هذه الفتن الأربع ينبغي أن تُوزن بميزان واحد باعتبارها بين الصحابة، لأن جميع أطرافها حضره بعض من الصحابة، والظروف فيها متشابهة والقائمون فيها من الجانبين طلاب حق سواء ا أخطؤوا فيه أم أصابوا.
والذي يُلجئنا إلى هذا الموقف - رغم أن في الموضوع دماء وأموالاً هو ثبوت الأحاديث في بعض الصحابة الذين وقفوا مواقف متعارضة في
هذه الأحداث، وشهروا فيها السيوف بعضهم على البعض.
وبانتهاء الفتنة الرابعة انتهت الفتن التي قامت في عهود الصحابة وبينهم، أو على الأقل قامت في عهود الخلافة الرشيدة.
وبالنظرة المنصفة النزيهة المتعمقة في أحداث التاريخ يتضح أن آثار هذه الفتنة كحركة عمليّة قد انتهت في زمنها؛ فقد قتل أهل النهروان، وتفرق باقيهم ممن لا حول له ولا قوة، ثم قتل الإمام علي بمؤامرة نسبت إلى الخوارج، كما جرت العادة أن تُنسب إليهم كل الأعمال الشاذة المنحرفة، فقد صنع منهم كتاب التاريخ والمقالات شخصيات كشخصيَّة جُحا وأشعب وأبي زيد الهلالي ـ يُلقون على
خرافية
-
- 501 -