الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢دبرها،
أكتافهم مسؤوليَّة الدَّم في التاريخ الإسلامي عامة، والله أعلم من وإن كانت أصابع الاتهام تُشير إشارات واضحة إلى الأشعث بن قيس (1) ثم
سلم الإمام الحسن بن علي إلى معاوية بعد شهور قليلة، فلم يبق لهذه القضيَّة أي أثر وقد انتهى جانباها جانب أهل النهر وجانب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
ويثب هنا إلى الذهن سؤال يتردَّد قائلا: ما علاقة هذه الفتن بالخوارج؟ ويبدو أن الجواب الصحيح سيقول إنه لا علاقة لها بهم، فهي بين الصحابة تُشبه الفتن السابقة، ليس لنا أن نحشر أنوفنا بأحداثها،
ونبين المخطئ فيها والمصيب، وإنما نتركها كما نترك سابقاتها الله. والواقع أن كثيرًا من المؤرخين يحرصون أشد الحرص على تسمية أهل النهر بالخوارج، ثم هم يتكلفون ما يثبتونه به تكلفا يصل حد السخف أحيانا، ويُجهدون أنفسهم في البحث للتدليل على أن أهل النهر هم
المقصودون
1 - كان أمير المؤمنين علي يخطب على المنبر فاعترضه الأشعث بكلمة فأجابه الإمام وهو ماض في خطبته بقوله: «وما يُدريك ما عليَّ مِمَّا لي؟ عليك لعنة الله، ولعنة اللاعنين، حائك بن حائك، منافق بن كافر، والله لقد أسترك الكفر مزة، والإسلام أخرى، فما فداك من واحدة منها مالك ولا حسبك، وإن امرأ سل على قومه السيف وساق إليهم الحتف لحري أن يمقته الأقرب ولا يأمنه الأبعد». شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، الجزء الأول ص 391. قال عنه ابن أبي الحديد: «وهو في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كما كان عبد الله بن أبي سلول في أصحاب رسول الله: كل واحد منهما رأس النفاق في زمانه». المصدر السابق، ص: 297. (المؤلف)
- 502 -