الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣بحديث المروق المعروف - إن صح - وينسبون إلى الإمام علي ممَّا يُثبت هذه الدعوى أخبارًا غيبيَّة يُخبر قبل وقوع الأحداث بوقوعها. ثم هم يخلطون خلطا عجيبا بين معنى الخروج عن الدين ومعنى الخروج عن الدولة، وكلّما تطاول الزمن كبر هذا الحرص عند المؤرخين وكتاب المقالات.
استعملت
وأنا في كتابتي لهذا الفصل - وأنا بعيد عن المراجع في مكاني هذا ـ لا أحاول أن أناقش صحة هذا الحديث ولا مدى انطباقه على هذه الجماعة بالذات، كما أنه ليس بإمكاني الآن أن أحدد بالضبط متى كلمة الخوارج، وأوَّل من استعملها، وعلى من أطلقها في مصدر موثوق ذلك فأنا لا أجزم بشيء مما ورد في هذا الموضوع في حينه،
به، ومع
•
وأحسب أن جميع ما قيل عن الخوارج في تلك الظروف عرضة للنقد، وأن الشك فيه أقوى من اليقين.
يقول الإمام أبو إسحاق اطفيش (1): «الخوارج طوائف من الناس في زمن التابعين وتابعي التابعين رؤوسهم نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، ومحمد بن الصفار، ومن شايعهم، وسُمُّوا خوارج لأنهم خرجوا عن الحق وعن الأمة بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك، فاستحلوا ما حرَّم الله من الدماء والأموال بالمعصية» (2) [اهـ].
1 - انظر نص الكلمة عند محمد
الله بن عبد السالمي «عُمان تاريخ يتكلم». المطبعة
العمومية. دمشق عام: 1383 هـ / 1963 م. ج 2، ص: 103 وما بعدها.
2 - المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
- 503 -