الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٣٤

ويقول أيضا: «إنّ تسمية الخوارج لم تكن معهودةً في أول الأمر، وإنما هي انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة (كما قلنا)، و لم تُعرف هذه التسمية في أصحاب علي المنكرين للتحكيم والراضين به، ولعل أول ما ظهر هذا اللفظ بعد ثبوت الأمر لمعاوية» (1) [اهـ].

حدثت أم نافع بنِ خليفة: أن الناس يومئذ على ثلاثة أصناف:

صنف جبابرة وأتباعهم، وصنف فاق يشربون النبيذ ويضيعون الصلاة ويعملون بالفواحش، وليس هناك يومئذ صفريَّة ولا أزارقة ولا شكاك،

•

وإنما الذين يسمون القراء يدينون بقتال الجبابرة، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقمع الفساق عما يصنعون، فلما رأى ذلك زياد جعل يتخذ الأدلاء عليهم، ويأخذهم فيقتلهم، فلما رأوا ذلك منه خشوا أن يقتلهم على فرشهم» (2) [اهـ].

وقال الإمام نور الدين السالمي: «ثم لما كثر بذل نفوسهم في رضا ربهم، وكانوا يخرجون للجهاد طوائف سُمُّوا خوارج) جمع خارجة؛ وهي الطائفة التي تخرج في سبيل الله» [اه].

وكل ما في هذا الموضوع أن المعارضين للتحكيم اعتزلوا جيش الإمام، فلما فشل الحكمان بايعوا واحدًا منهم إمامًا، ولكنَّ الإمام عليا بعد فشل

1 - المصدر السابق. ص: 106. (المحقق)

2 - الدرجيني: «طبقات المشائخ بالمغرب». ج:2، ص: 235. (المؤلف)

- 504 -