الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

الحكمين بدأ يستعد لاستئناف القتال مع معاوية فاقتضت نظرته

السياسية

-

عملاً بنصيحة بعض مستشاريه أن ينتهي من أمر أولئك

-

فعلاً، كما انتهى من

قبل من

أصحاب

أخلاق من

المعتزلين أولاً، وقد انتهى منهم الجمل، ولم يكن هناك مجال للتنابز بهذه الألقاب، فلم يكن علي، ولا أخلاق من يسير بسيرته أن ينبزوا الناس بالألقاب، ولا أن يصف أولئك الناس بالخروج من الدين أو المروق منه، أو بغير ذلك من الألقاب والأسماء التي أصبح لها رنين فيما بعد، لا سيما وأن الإمام يقول: «كل مجتهد مصيب ا، وهو يعلم تمام العلم أن هؤلاء القوم لم يقفوا ذلك الموقف منه إلا اجتهادا منهم بأن موقفهم ذلك هو الحق.

(1)

والمصادر التي تصوّر الموقف أو حالة الإمام بعد فتنة النهروان متضاربة حسب اتجاهات أصحابها، ولكنَّها مُجمعة على أن سخط الإمام على أهل الشام كان أشد وأعنف من سخطه على أهل النهروان، وكلماته التي حفظت عنه ـ إن صحت نسبتها إليه - تدل دلالة واضحة على أسفه

وندمه على قتلهم.

إليه من كل هذا أن

بين

موقعة النهروان فتنة والذي أريد أن انتهي! الصحابة كالفتن التي سبقتها، وليس لها أثر فيما بعد، اللهم إلا النقاش الجدلي في موضوع الإمامة وواجبات الإمام وحقوقه، وواجبات الأمة وحقوقها، والحدود في ذلك، والاستدلال بموقف الإمام أو موقف الأمة

1 - انظر الوارجلاني: «الدليل والبرهان». ج: 3. ص: 38. (المؤلف)

- 505 -