الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦عندما يختلفان وهل للإمام أن ينعزل عن أمور المسلمين دون حدث؟
وهل لهم أن يعزلوه كذلك؟ وإذا انعزل فهل من
حقه أن يعود؟ وهل تكون
بيعته الأولى في أعناق الناس حتى بعد التخلي والرجوع؟ وهل بيعةُ من طرف واحد أو من طرفين؟ وهل الطرفان متساويان؟
الإمامة
M?s
وماذا لو أن أحد الطرفين لم يلتزم بمضمون البيعة كما لو دعا الإمام إلى
جهاد العدو فلم يتقدَّم أحد، وتقدم عدد ضئيل لا غناء فيه؟ …
فلا شك أن أبحاثا مستفيضة أثيرت حول هذه المواضيع بسبب قضية
التحكيم وفتنة النهروان ومواقف الإمام في تلك الظروف ومواقف أصحابه، سواء من بقي معه أو من انعزل
عنه.
وبعد فتنة النهروان، ثُمَّ اغتيال الإمام)، بايع الناسُ الإمام الحسن بن
1 - ظهر ابن ملجم ظهوراً مفاجاً عند اغتياله للإمام أما قبله فلم يكن معروفًا، وكذلك صاحباه وحتى بعد تنفيذهم للمؤامرة لم يُعرف على الحقيقة - من
-
وراءها؟ فألقى أكثر المؤرّخين مسؤولية الحادثة على اسم الخوارج (مشجب الأمويين) الذي تُعلّق عليه جميع الأحداث الشاذة والمكروهة والمجهولة، دون اهتمام بالتحقيق. ولكن أخبارًا ترد مقطّعة في كتب الأدب والتاريخ لا يلتفت إليها أحد قد تدلُّ على غير ما يقوله نقلةُ الأخبار الروتينيون المتأثرون. كل من اهتم بأحداث صفين والنهروان يعرف أن الأشعث بن قيس كان من المقربين إلى الإمام ومن أصحاب مشورته، وأن له أكبر الدخل في قبول التحكيم، وفي عدول الإمام عن حرب معاوية إلى أصحاب النهر، وفي تثبيطاتهم جيش الإمام بعد ذلك لمواصلة القتال مع معاوية، ويعرف أيضا أنه كان عميلاً لمعاوية، أو طابوراً خامسًا له في جيش الإمام. وتذكر كتب التاريخ والأدب أن الأشعث ـ بعد
-
-506 -