الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٧سينتهي
علي وكان الحسن يدرك تمام الإدراك أن أمر الحكم ــ بكل الوسائل ـ إلى معاوية، وقرّر هو في داخل نفسه أن يُوقف الصراع المرير بين الهاشمية والأموية، وأن يحقن دماء المسلمين، فلمَّا عُرضت عليه البيعة لم خوفًا من أن يتَّجه الناس إلى غيره فيسلك بهم مسلك التطرف، فتعود الأمور إلى أسوأ مما كانت عليه من النتائج، ولهذه قبل البيعة. فلما هدأت العواصف واستقرت الأمور وسكن الناس، سلّم لمعاوية.
يمتنع
عنه
- أن رجحت كفة معاوية واستقامت له الأمور وضول مركز علي وتفرقت الجموع ـ قلب ظهر المحن للإمام في وقاحة وتبجح. قال أبو الفرج: «و للأشعث بن قيس في انحرافه عن أمير المؤمنين أخبار يطول شرحها». قال ابن أبي الحديد: «دخل الحديد: «دخل الأشعث على علي فكلمه فأغلظ على له، فعرض له الأشعث أنه سيفتك به، فقال له علي أبالموت تخوفني وتهددني؟ والله ما أبالي أوقعت على الموت أم الموت وقع علي». وقال ابن أبي الحديد: «وجاء الأشعثُ إلى علي يستأذن عليه، فرده قنبر، فأدمى الأشعث أنفه، فخرج علي يقول:
مالي ولك يا أشعث، أما والله لو بعبد ثقيف تمرّست لا قشعرت شعيراتك». قال أبو الفرج: «وقد كان ابن ملجم أتى الأشعث بن قيس في هذه الليلة فخلاً به في بعض نواحي المسجد، ومرَّ بهما حجر بن عدي، وسمع الأشعث وهو يقول لابن ملجم النجاء النجاء بحاجتك، فقد فضحك الصبح“، قال له حجر:
،،
قتلته يا أعور. وخرج مبادراً إلى علي، وقد سبقه ابن ملجم فضربه، فأقبل حجر والناس يقولون: قُتل أمير المؤمنين». راجع هذه الأخبار في الجزء السادس من «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، وهي في جملتها تشير بالاتهام إلى الأشعث، وفي غيرها من كتب الأدب والأخبار ما هو أوضح وأصرح، ولكن المؤرخين قد علقوا الموضوع على المشجب الأموي وانتهوا. (المؤلف)
- 507 -