الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

أمير

قد وصلت إلى الأيدي الأموية، ويجب أن تبقى بها، وهو لم يُدافع عن المؤمنين عثمان، بل إنه لم يعرض لهذا الجانب مطلقا، وإنما اعتبر الملك ملك بني أميَّة، وأنهم مستعدون من أجل ذلك للدفاع، وليسوا

هي

مغلوبين على ملكهم، وإنَّهم سينتقمون من كل من يعرض بالمعارضة. فالموقف بين الحكم الأموي والمعارضين له لم يكن موقفا اختلفت فيه أنظار الاجتهاد في مسائل محدودة بين طرفين متفقين على الأصول. وإنما هو موقف يلتجى فيه الجانب الأموي إلى السيادة الحاصلة في التغلب والقهر بالقوة، وإلى استعمال السلطة في كل المرافق، وحجته دائما ملكية اليد، وكثرة العدد، وصرامة العقاب. ولم يلتجئ أبدا إلى أي معنى من معاني الحقِّ، لأنه لو التجأ إلى ذلك لخسر القضيَّة جملة وتفصيلاً. ويلتجئ فيها الجانب المعارض إلى عدد من المواقف أشدها عدم الاعتراف بالحكم القائم، وأوسطها السكوتُ عن شرعيَّة الحكم، والمطالبة بالعدل والالتزام، وأهونُها الرَّدُ على أحداث معينة محددة أو الأخذ بالثأر لأشخاص معينين. وبالنظر إلى الاعتبارات السابقة جميعًا أحسب أن تاريخ الخوارج يبدأ بعد قيام الدولة الأموية، لأنه ليس كل من أطلقت عليهم كتب التاريخ اسم الخوارج هم خوارج حقيقةً، وإنما الخوارج حقيقة هم طوائف محدودة، لها مقالات شاذة كانت كمبادئ وشعارات لهم لا يشاركهم فيها غيرهم. أما الأحداث والحروب التي وقعت في عهد بعض الخلفاء الراشدين فهي فتن بين الصحابة، وقد انتهت بالفتنة التي وقعت بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

-513 -