الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٤ومنكري التحكيم قرب النهروان. وقد سُمِّي هؤلاء بالمحكمة واشتهروا بهما، أما الألقاب الأخرى من الخوارج والمارقة وما إليها فقد جاءت فيما بعد بتوجيه سياسي لاستغلال ظروف معينة. بعد هذا أحب أن أذكر القارئ الكريم أن هناك من يرى مثل هذا الرأي من بعض الوجوه، فقد اطلعت على كتاب الأستاذ على مصطفى الغوابي تحت عنوان «تاريخ الفرق الإسلاميَّة ونشأة علم الكلام عند المسلمين»، كتب فيه باختصار عن الطوائف الأربع التي يتكوّن منها جميع المسلمين في نظره؛ وهي المعتزلة والشيعة والخوارج والمشبهة. وقد رأيت أن أنقل لك كلمةً صغيرةً عن الخوارج في كتابه القيم، مع تصرُّف قليل بحذف الأحداث التاريخية التي يذكرها أثناء الكلام. قال في صفحة 272، وما بعدها:
«أما سلفهم فهم الذين يسمّيهم المؤرّخون "المحكمة الأولى». وبعد كلام يقول: «فإنَّهم تجمعوا في اثني عشر ألفا»، وبعد كلام يقول: و لم يبق منهم إلا أربعة آلاف الله
مع عبد بن وهب، وحرقوص بن زهير
ولما نشب القتال بينهم وبين علي لم يبق منهم إلا تسعة رجال».
هم
سلف
ثم يقول بعد كلام وبعد هذا يتأتى لنا أن نقول إن هؤلاء الخوارج، إلا أنه بعد بيان الجهات التي رحل إليها هؤلاء الرجال التسعة لم يبين لنا أحدٌ من المؤرّخين كيف انتهى الحالُ بهؤلاء الرجال الذين توزعوا في تلك البلاد، وإنما ابتدؤوا تأريخهم لفرقهم الذين ذكروا في مقدمتهم الأزارقة ثم النجدات وهكذا من غير ربط الصلة بين تلك الفرق الجديدة
ورجالهم الذين توزعوا في البلاد». انتهى المقصود منه.
-514 -