الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥ولا شك أنه يحق للأستاذ على الغوابي أن يُثير هذا التساؤل،
فالمسافة بين فتنة النهروان وظهور الخوارج بعيدة جدا، وأعني بكلمة الخوارج هنا الأزارقة ومن قال بقولهم وسار بسيرتهم، ذلك أن كلمة الخوارج بالحقيقة إنما وجدت معناها بظهور الأزارقة. وكتب التاريخ تذكر أن نافعا بن الأزرق كان من جملة الساخطين على الحكم الأموي، ولما لج ابن زياد في اضطهاد الناقمين عليه اجتمع عدد من الناس وبايعوا نافعا الأزرق في البصرة، ثم ذهب بهم إلى الأهواز فاستولى عليها بن وجي،خراجها، وكان هذا في سنة 64 هـ، وهناك في الأهواز خطا خطوته المتطرفة التي فرَّقت عليه كثيرًا من أنصاره وأبعد عنه كل المعتدلين الذين كانوا غير راضين عن الحكم الأموي. وقد ساق القصة عدد المؤرخين ووردت في بعض كتب الأدب بأسلوب أدق وأجمل.
من
قال أبو العباس المبرد في كتابه «الكامل» الجزء الثاني، ص 208، ما يلي: «جاء مولى لبني هاشم إلى نافع فقال له: إن أطفال المشركين في النار وإن من خالفنا مشرك، فدماء هؤلاء الأطفال لنا حلال، قال له نافع: كفرت وأدللت بنفسك، قال له: إن لم آتك بهذا من كتاب الله فاقتلني: وَقَالَ نُوحُ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَارًا، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (1) فهذا أمر الكافرين
-515 -
1 - سورة نوح الآيتان: 26 27.
35