الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧وواضح من هذا أنه لا علاقة بين المحكمة والخوارج، فإن المحكمة قد انتهوا بموقعة، النهروان وإن حركات كثيرة مناوئة قامت على الدولة الأموية اتَّخذت أساليب مختلفة وأسبابا متعددة، ولكنها كلها لم تحمل معنى الخارجيَّة، حتّى جاء نافع بن الأزرق وخرج بحركته سنة 64 هـ وحكم على جميع مُخالفيه بالشرك، وحاول أن يطبق عليهم حكم مشركي العرب، فانطبقت عليه وعلى من أخذ برأيه كلمة الخارجية بمعنيّيها السياسي والديني. ثم توسعت فيه السياسة الأموية واستغلتها فأطلقتها على أكثر من ينتقدها، ثم وجدت من يربطها بالمحكمة، وما هي في الواقع إلا حركة أخرى من الحركات الناقمة على الحكم الأموي، وإن اعتبار الخوارج خلفا للمحكمة ومحاولة ربط الخارجية بالمحكمة بأي رباط هو عملية ملفقة، وقد استجاب الخوارج لتلك المحاولة لأنها تجعل لحركتهم أساسا في أحداث التاريخ، ومهما حاول المحاولون فإن هوةً زمنية تبقى فاغرة الفم بين موقعة النهروان وتحرُّك الخوارج لأول مرة بقيادة نافع بن الأزرق، ومهما نُسب إلى المحكمة ومن انتسب إليهم فيما بعد فإنه لم يجد أحد دليلاً واحدا صحيحا يصلح التعلق به ينسب فيه إلى المحكمة شيئًا من مبادئ الخوارج؛ من قولهم بتشريك المسلمين واستحلال أموالهم ومعاملتهم معاملة مشركي العرب. وكلمة الكفر التي تذكرها كُتب التاريخ كثيرا في النقاش الذي جرى بين الإمام أو من يرسله إلى أهل النهر، كانت دائما تتبع بكلمة التوبة، مما يدل أنها تُستعمل بمعنى كفر النعمة أو المعصية، ولم يقصد بها أحد معنى
- 517 -