الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٩تأثر المذاهب الدينية بالاتجاهات السياسية
عندما اضطربت الأمور في أواخر الخلافة الرشيدة، وعند صدر الدولة الأموية، وبرز الصراع على الحكم بروزاً واضحاً بين مختلف طوائف الناس، وظهرت الرغبات الماديَّة المُلحة طافحة على تصرف الأفراد والجماعات، انقسمت مواقف الناس إلى عدة تكتلات أو أصناف، هي. كما يلي: الأوَّل: التكتل الأوَّل يتمثل في موقف أتباع ذلك الصنف الذكي المرن الذي لاحظ أن الحكم - حين وصل إلى الأيدي الأموية ــ بدأ يتجه إلى ملكية وراثية مستبدة مسيطرة، فرأى أن يستمسك بالجانب الأقوى في الميدان، وجعل وسيلته للسيادة على جمهرة المسلمين هي ارتباطه بالسلطة القائمة فعلاً فارتبط أولاً بالدولة الأموية ثم بالدولة العباسية ثم بالدولة العثمانية، وفيما بين ذلك كان يرتبط ببعض الدول التي تقوم هنا أو هناك ثم تزول. ومن التكتل تكونت مذاهب الأشاعرة والظاهرية والحنابلة والمعتزلة.
هذا
الثاني: التكتل الثاني يتمثل في موقف أتباع ذلك الصنف العاطفي الذي كان يتأثر بالأحداث منذ وفاة الرسول الله، واختيار الناس أبا بكر دون علي للخلافة، حتّى مقتل الحسين؛ فرأى أن يجعل وسيلته للتحكم وللسيادة على جمهرة المسلمين هي جوانب عاطفية؛ فاستمكسك بأهل البيت وحاول أن يحصر فيهم حق السيادة والتحكم بطريق الوراثة أو دعوى الوصية المتسلسلة فيهم
(1)
دون غيرهم، ومن هذا التكتل تكونت مذاهب الشيعة بمختلف فرقها.
1 - يرى بعض المستشرقين وبعض كتاب المقالات في المسلمين المعاصرين أن الشيعة والخوارج حزبان لا شأن لهما بالدين، وأن أهل السنة مذهب فقهي لا شأن له
=
- 519 -