الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

الثالث: التكتل الثالث يتمثل في موقف أتباع ذلك الصنف الذي

رفض فكرة الواقعية التي تبناها الصنف الأوَّل، ورفض فكرة الوصية الني تبناها الثاني، وجعل وسيلته للوصول إلى الحكم، وللسيادة على جمهرة المسلمين مثالية مطلقة في اختيار الحاكم، ثم قطع عُذر من خالف هذا هذا الصنف تكونت مذاهب الخوارج.

الرأي؛ ومن

التكتل الرابع: خلال الصراع العنيف بين هذه الأصناف الثلاثة في صدر الدولة الأموية نبت تكتل آخر، وقف موقفًا وسطا بين هذه الأصناف المتصارعة والتيارات المتعارضة، فلم يتَّخذ كامل موقف المرونة التي ترضى بالأمر الواقع وتستسلم له مهما كانت الظروف، ولم يتخذ كامل موقف الوصيَّة الوراثية الذي يحصر الحكم في أسرة واحدة على مدى التاريخ، ولم يتَّخذ كامل موقف المثالية الدكتاتورية التي تفرض نفسها على جميع الناس؛ فخالف الصنف الأوَّل حين أجاز الخروج على الحكم القائم إذا ترجح أن الخروج يُحقق للأمة مصلحة، ولا ينتج عنه ضررٌ محقق أكبر مما هم فيه، وأجاز على كلِّ الأحوال الدفاع والشراء لإقلاق الأنظمة القائمة وزعزعتها إذا كانت جائرة. وخالف الصنف الثاني فلم يقبل بالوصية ولم يعترف بنظام الوراثة وقصر الحكم على بيت واحد على مدى التاريخ. وخالف الصنف الثالث في أنه لم يُوجب الخروج على أئمة الجور في جميع الأحوال، ولم يفرض مبدأ على جميع الناس، ولم يقطع عذر من خالفه؛ ومن هذا الصنف تكونت مذاهب الإباضية.

بالسياسة. وهذا تكلف لا مُبرِّر له، وتفريق بين متماثلين، وتحكم في أحداث التاريخ؛ لأن لكل واحد من هؤلاء آراء في السياسة والعقائد والفقه. راجع ـ إن شئت ـ ما قلناه في نقاشنا للأستاذ أبي زهرة. (المؤلف).

- 520 -