الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

ولقد كان لكل واحد من هذه الأصناف اتجاهات لها خطوط عريضة

انبنت عليها فيما بعد مذاهبهم في العقيدة والسياسة.

الحياة هو

ولا شك أنْ أوَّل هذه الأصناف تفكيرًا وتخطيطا وظهورًا على مسرح الصنف الأوَّل، ورغم أنه هو المحرك الأساسي لقضيَّة الخلاف، وأن من كان يُطلق عليهم كلمة العثمانية هم الذين انشقوا في الحقيقة عن مركز الخلافة، وأن العثمانية في الواقع ليست إلا حركة ظاهرية للسياسة الأموية العميقة التي استطاعت بالدهاء والمرونة أن تكسب الموقف، وأن تُبرز نفسها في صورة الأصل الثابت وتُبرز الشيعة و الخوارج في صورة الأحزاب المتطرفة المنشقة، واستطاعت أن تحتضن الألسنة والأقلام وأن تُسخّر كتاب المقالات والمؤرّخين فيما بعد، فأضافوا على مسلكها ثوب الشرعيَّة، ووجدوا لها مبررات برَّرُوا بها انشقاقها في مبدإ الأمر بما لم يخطر نفسها على بال وإنَّك لتقرأ لكتاب هذا العصر فتعجب كيف يتسنّى لبعضهم أن يصفُوا تلك الأحداث بهذا الشكل، ولعلك تريد مثلاً ذلك؛ فإليك هذه الصورة التي يضعها أستاذنا الفاضل الشيخ أبو زهرة في كتابه القيم «المذاهب الإسلامية»:

لها هي

من

إن الخلاف بين علي والأمويين انبعث عن فكرة هي: من لهم حق اختيار الخليفة؟ أهم أهل المدينة وحدَهُم والناس لهم تبع، أم حق الاختيار للمسلمين في كل البقاع؟ ونتج عن هذا الخلاف ظهور الخوارج والشيعة، ونجم عن ظهور الخوارج انبعاث حروب شديدة بينهم وبين علي، وبينهم وبين الأمويين. ونتج عن ظهور الشيعة حروب انتهت بقيام الدولة العباسيَّة». [اهـ]. نقلتُ العبارة بتصرف قليل.

-521 -