الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٥٢بالإضافة إلى التكتلات الأربعة التي أشرنا إليها فيما مضى، كان هناك
تحرك خامس انبعث مع التكتل الأوَّل ثم غلبت عليه الأحداث فلم يظهر إلا بعد انتهاء الخلافة الرشيدة. ولكن هذا التحرك لم ينبن عليه اتجاه مذهبي،
بن
ولذلك فقد انقطع منذ انتهى محركه الأول وأعني به ما قام به عبد الله الزبير، وقد اعتمد بن الزبير في حركته على مزايا شخصية فقط، يلخصها
في قوله في حوارٍ له مع عبد الله بن عباس: «أصبحتُ في قريش بمترلة الرأس، بل بمترلة العينين، فأنا ابن الزبير حواري رسول الله، وأمي أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر رضي الله عنه، وعمتي خديجة سيدة نساء العالمين، وجدتي صفية عمة رسول الله الله، وخالتي عائشة أم المؤمنين». فلم ينجح ابن الزبير رغم هذه المزايا لأنه لم يستمر مع التكتل الأوَّل ـ إذ عنه بعد فتنة الجمل - فلم يؤيده الحزب الأول. وكان قد حارب التكتل الثاني منذ بيعة علي بن أبي طالب، فلم يؤيده الحزب الثاني. و لم يوافق على مبادئ التكتل الثالث فلم يؤيده الحزب الثالث، أما التكتل الرابع فكان يرى فيه صورة أخرى للسياسة الأموية ينتج عنها ـ إن نجحت ـ
انفصل
—
—
ملك آخر عضوض، ولذلك فلم يؤيده الحزب الرابع، فكانت حركته تشبه أن تكون نبتة ضئيلة تحاول أن تنمو وتمتد في ميدان تتصارع فيه زوابع عاصفة؛ فلم تلبث أن اختفت بين تلك الزوابع العنيفة.
وقبل أن نمضي في هذا النقاش ينبغي أن نُشير إلى صورة جانبية أثناء الأحداث لا يمكن أن تسقط من الحساب، فعندما نقم ناقمون على أمير المؤمنين عثمان كان جمهور الناس في شبه ارتباك لا يعرفون ما هو التصرف الذي ينبغي لهم؛ فاندفع بعض الشباب إلى بيته لحمايته من المهاجمين، لكن أغلب المسلمين وقفوا في شبه حياد وذهول وارتباك، ورغم أن الانتقاد على
-522 -