الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

وبقطع النظر عن المد والجزر الذي يلحق أتباع المذاهب المختلفة

في

المواطن المختلفة، فإن الفقه المذهبي قد تأثر تأثرا واضحا بالاتجاهات أو

المبادئ السياسية التي يسير بها أو يدعو إليها، وفي الإمكان أن نذكر كمثل لذلك في المذهب الإباضي موضوع "الشراء والأحكام المتعلقة به؛ متى يجوز الشراء؟ ومن يجوز لهم الشراء؟ وما هو أقل عدد يُشترط للخروج إلى الشراء؟ وسلوكهم مع الناس: المحافظة على الأموال، عدم ترويع الآمنين، حكم انتهاك الحرم والبغي والتعدي، متى يجوز للشاري أن يتخلى عن الشراء؟ موطن الشراة أثناء قيامهم بعمل الشراء؟ صلاة الحضر وصلاة السفر بالنسبة إليهم؟ موقفهم من الدولة ومن أموال الدولة القائمة ..

من

إلخ).

الفقه

وهو باب عني بالمسائل الفقهية نستطيع أن نعتبرها جميعا المتأثر بالاتجاه السياسي، ولعلّ أكثر أبواب الفقه تأثرا بالاتجاهات أبواب الأموال عموما وأبواب الولاية على النفس وعلى

السياسية هي

المال عند جميع

المذاهب، بل إن المتعمق في دراسة الفقه الإباضي يلحظ هذا التأثر في آراء المشارقة من الإباضية وآراء المغاربة منهم، وذلك أن

-

-

دول

المشارقة - وهم أهل عُمان وزنجبار سابقا ـ كانت تقوم عندهم باستمرار عادلة أحيانًا وجائرة أخرى؛ فكانت الصلاحيات المعطاة للولاة

والقضاة فيها أوسع منها مما في المغرب.

والمغاربة من الإباضية وقد عاشوا غير خاضعين لدولة ـــ منذ أواخر

القرن الثالث الهجري - مطلقا، أو خاضعين لدولة لا تلتزم أحكام المذهب

1 - قول المؤلف: «سلوكهم مع الناس» إلى قوله: «البغي والتعدي» غير واضح

الدلالة في هذا السياق. (المحقق)

-527 -