الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٦١

مقارنة

يسخط أكثر كتاب المقالات ومن ورائهم جمهور المسلمين على الخوارج، لأن الخوارج يُكفّرون مخالفيهم ويستحلون دماءهم وأموالهم، ويرى أكثر كتاب المقالات أن مخالفيهم هم أهل السنّة، وأهل السنة في نظر الجماهير

هم الفرقة المعتدلة المتسامحة، فما هو حكم أهل السنة على مخالفيهم؟ لكي تحدد هذا الموقف لا بدَّ أن نستعين بأحد كتاب المقالات، وقد

رأينا أن نستعين بكتاب الفَرقُ بين الفرق» لمؤلفه عبد القادر بن طاهر البغدادي، وفي إمكاننا أن نلخص منه ما نورده فيما يلي: يقول البغدادي: إن أهل السنة ثمانية أصناف: الصنف الأول منهم أحاطوا علما بأبواب التوحيد والنبوة. والصنف الثاني أئمة الفقه من فريقي الرأي والحديث، وأدخل في هذه الدائرة أصحاب مالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وابن أبي ليلى وأصحاب أبي ثور وأصحاب أحمد بن حنبل وأهل الظاهر والصنف الثالث هم الذين أحاطوا علما بطرق الأخبار والسنن والصنف الرابع منهم قوم أحاطوا علمًا بأكثر أبواب الأدب والنحو والتصريف. والصنف الخامس هم الذين أحاطوا علمًا بوجوه قراءات القرآن ووجوه التفسير. والصنف السادس منهم الزهّاد الصوفية الذين أبصروا فأقصروا. والصنف السابع منهم قوم مرابطون في ثغور المسلمين في وجوه الكفرة. والصنف الثامن منهم عامة البلدان التي غلب فيها شعائر أهل السنة، دون عامة البقاع التي ظهر فيها شعار أهل الأهواء الضالة … فهؤلاء أصناف أهل السنة والجماعة، ومجموعهم أصحاب الدين

(1)

القويم والصراط المستقيم … » [اهـ])

1 - البغدادي: «الفرق بين الفرق». ص: 189، 191 وما بعدها.

- 531 -

36