الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢أما مخالفو أهل السنّة من أهل القبلة في نظر البغدادي فهم قسمان: قسم حكم عليهم بأنهم مرتدون وأجرى عليهم جميع أحكام أهل الردة، وقد ذكر أصحاب هذه الفرق فرقةً فرقة. أما القسم الثاني من مخالفي أهل السنة السابقين من أهل القبلة فهم الذين يذكرهم تحت عنوان: أهل الأهواء والبدع، وقد عدد فرقهم أيضا فرقة فرقة، وذكر طائفة من أحكام
السنة عليهم؛ فقال في كتاب «الفرق بين الفرق»، ص 27 ما يلي: «وأمَّا أهل الأهواء من الجارودية والهشامية والنجارية والجهمية والإمامية الذين كَفَرُوا خيار الصحابة والمعتزلة عن الحق، والبكرية المنسوبة إلى بكر بن أخت عبد الواحد، والضرارية، والمشبهة كلها، والخوارج فإننا تكفرهم كما يُكفّرون أهل السنة، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا، ولا الصلاة خلفهم، واختلف في التوارث؛ قال بعضهم نرتهم ولا يرثوننا، والصحيح أن أموالهم فيء، ولا توارث بينهم وبين السنّي» [ا]. واستشهد على هذه الأحكام بأقوال نسبها إلى بعض الأئمة فقال: «إن الحارث المحاسبي لم يأخذ من ميراث أبيه شيئًا لأن أباه كان قدريا» [اهـ]. وذكر أن الشافعي أشار إلى بطلان صلاة من صلى وراء محمد من يقول بخلق القرآن ونفي الرؤية، وروى عن بن الحسن أنه قال فيمن صلى خلف من يقول بخلق القرآن أنه يُعيد الصلاة، وذكر أن أبا يوسف سئل عن المعتزلة فقال الزنادقة. وذكر أن الشافعي أشار في کتاب «القياس» إلى عدم قبول شهادة المعتزلة وسائر أهل الأهواء. وذكر
هم
عن مالك أنه قال في المعتزلة: زنادقة يُستتابون بل يُقتلون.
بعد هذه الشهادات قال: «أما المعاملة معهم بالبيع والشراء فحكم ذلك
عند أهل السنّة كحكم عقود المعاوضة بين المسلمين الذين في أطراف الثغور
-532 -