الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

التحكيم أم مجرد الحكم بخطأ التحكيم؟ المسألة على أي حال سياسية

بحتة، لا تتعلق بأصل ديني» [ا].

أخي الدكتور لا زلتُ أخالفك الرأي في هذه الملاحظة، وذلك أن المصادر التاريخية التي تناولت الحديث عن تلك الفترة كانت متأثرة بكلا

-

الكلمة من

الجانبين، جانب العقيدة وجانب السياسة، سواء أكانت السياسة الموافقة أم السياسة المعارضة - فلا معنى لأن نفرق في هذا الموضوع بين المؤرخين وكتاب المقالات، ولعلّ المؤرخين في هذا الموضوع كانوا أسوأ من كتاب المقالات وأشدَّ عصبيَّة، وتحيزا، ولا سيما أن التمايز بين المؤرخين وأصحاب المقالات في ذلك الوقت المبكّر لم يكن واضحا، فكان المنتسب للعلم هو الذي ينقل الأخبار، كما ينقل الآراء والعقائد وإطلاق كلمة الخوارج على أصحاب على الذين لم يقبلوا التحكيم، وتفسيرات معنى الجانبين؛ من جانب من حاول أن يطبق عليها حديث المروق الذي اشتهر في تلك الفترة ويحكم عليها بالكفر، ومن جانب من حاول أن يجعلها خروجًا في سبيل الله، فيحكم على من خالفها بالكفر، كان أكثر ذلك صادرًا عن المؤرخين أصحاب المقالات أو عن أصحاب المقالات المؤرّخين. وبمراجعة طفيفة لتلك الأحداث في مراجع مختلفة الاتجاه، يتضح التناقض والتضاربُ والاختلاف في الأحداث وأسبابها، وأساليب عرضها وتصويرها، مما يدل على أن تلك الأخبار دخلها كثير من الزيف، بسبب عواطف الرواة أو نقلة الأخبار أو المؤرخين أصحاب العقائد المحددة، فألبسوها ألوانا معينة كانت الأساس الذي بنى عليه كتاب المقالات المتخصصون فيما بعد كتاباتهم.

-542 -