الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٣والواقع أن كلمة: الخوارج" أو "الخروج" أو "الخارجية" بمعناها السياسي كانت تُطلق بصفة ضيّقة قبل قضيَّة النهروان، وفي النقاش الواسع الذي كان يجري بين أفراد الأمة بمختلف طبقاتهم، تجد كلمة الخوارج أو الخروج تنفلت من لسان أحد الناس على الساخطين على الحكم القائم، فذكرت هذه الكلمة في الخلاف بين أمير المؤمنين عثمان وأهل الأمصار، وذكرت في الخلاف بين أمير المؤمنين على والخارجين عليه طلحة والزبير ومن معهما، ولكنها لم تحمل معناها الديني إلا بعد قضيَّة التحكيم في أكبر المصادر التاريخية التي نعتمدها اليوم ونستدل بها. وإن كنتُ في الواقع - وهذا تقصير - لم أتمكن من معرفة أوَّل نص جاءت فيه كلمة خوارج أن بمعناها الديني، غير محاولة تطبيق أحاديث المروق عليها واضحة حسبما تذكره كتب التاريخ ـ إن حقا وإن كذبا وذلك كبحث أمير المؤمنين
-
علي عن ذي الديَّة) الذي اعتبر علامة على المارقين بين القتلى، وعثور أصحابه عليه كما قيل، وعلى ترملة مولى بن عباس الذي أكل الفحل يده كما تقول بعض المصادر الأخرى فتوهموه ذا الديَّة.
وإذا صحت المناقشات التي ترويها كتب التاريخ عن أمير المؤمنين علي
مع بعض أصحابه ورُدُودُه عليهم، وندمه على قتل الخوارج ودفاعه عنهم، الكفر، فروا»، «ليس مَن طَلَب الحقَّ فأخطأه كمن طلب الباطل هم من فأصابه»، أين رهبان الليل وأسودُ «النهار»، «لا تقتلوا الخوارج بعدي» .. وغيرها مما يدلُّ أن التهمة بالخروج من الدين كانت توجه إليهم منذ ذلك الحين، وأن الإمام سكت عنها في مبدإ الأمر، ثُمَّ حاول أن يصحح خطأ
الناس فيهم، وأن خروجهم عليه لا يحمل معنى الخروج من الدين.
-543 -