الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٤والواقع أني أشك في كثير من الأقاويل والمناقشات والمناظرات
والأحداث الجانبية التي تُنسب إلى تلك الفترة، وأحسب أن الدعايات والعصبيات والسياسة أيضا قد كان لها دخل كبير في التلفيق، لا سيما في المناظرات التي قيل إنها جرت بين الإمام أو ابن عباس والخوارج. فإن الصنعة والتكلف فيما يبدو لي ـ تقرأ واضحةً في كثير من
-
الاحتجاجات والبراهين التي تظهرُ عليها صبغة عصر غير ذلك العصر، وأني حين أقول هذا الكلام في الوقت الحاضر لا أجد عليه دليلاً ماديا، ولذلك فهو لا يزيد عن مرتبة الشكوك التي تتردَّد في نفس الإنسان بمجرد الإحساس الشخصي.
ولا نزاع فيما أعتقد أن عددا من الأطراف كان يحاول تبغيض الخوارج إلى يقيَّة الأمة بتهمتهم بالخروج عن الدين، ولو تجرد موقفهم السياسي مع عليّ فقط كان ذلك من مصلحة الأمويين، ولكن السخط الذي انصب عليهم من الأمويين والأكاذيب التي كانت تُشاع عنهم، والحروب العنيفة التي وُجهت إليهم في انشقاقهم عن أمير المؤمنين علي، إنما كان يحدث في العهد الأموي، وذلك لكي ينفر الناس عنهم، ولا يتقوى جمعهم بخصوم الأمويين من الشيعة والمحايدين الساخطين على الحكم الأموي أو يتقوى أولئك الخصوم بهم.
ربما يحتاج هذا الكلام الأخير إلى مزيد من التأمل والتحقيق إذ ليس بين أيدينا الآن ما يثبته، ولكنَّ الذي أريد أن أُقرِّره هنا أن مراعاة الجانب
1 - راجع الفصل: الفرق بين الفتنة والخروج. (المؤلف)
- 544 -