الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٥الديني في كلمة الخوارج لوحظت منذ أطلقت هذه الكلمة، إذا صح ما ترويه كتب التاريخ عن أحاديث المروق، واهتمام الإمام بما وبعلاماتها، وإذا صحت أيضا تلك الأحاديث وما تدلُّ عليه، والأرجح أن أغلبها غير صحيح. أما الاعتزاز برأي أو مذهب فهو يتولد عن الاقتناع باتخاذ موقف معين في قضيَّة ما، والاقتناع بأن ذلك الموقف حقٌّ، ولا شك أن الإباضية كغيرهم يعتزون بمواقفهم وآرائهم التي يعتقدون أنها حق، ولكنهم لا يعتزون بما ينسبه إليهم غيرهم، ويريد أن يلصقه بهم مِمَّا لا
يعتقدونه ولا يقولونه.
إن اعتزاز الإنسان بالموقف الذي يتّخذه في أي قضيَّة لاعتقاده أنه حق هو سلوك طبيعي؛ ولكن أن نفرض على إنسان موقفا معينا، ثُمَّ نريد نه أن يعترف به، ثُمَّ نطلب منه أن يعتز به، فهذا ما لا يرضاه إنسان يتمتَّع بحرية وعقل وإرادة.
وهذا الموقف نفسه هو ما يريده المؤرخون وكتاب المقالات وحتى بعض المفكرين المعاصرين من حملة الشهادات العليا، إنهم يريدون أن يفرضوا على الإباضية بأنهم خوارج، وأن يعترف الإباضية بأنهم
خوارج، وأن ينسبوا لأنفسهم - باعتبارهم خوارج ـ عقائد وآراء لا
-
-
يقولون بها، بل يعتبرون القائلين بها كفّارًا، وليس هذا فحسب بل عليهم أن يعتزوا بذلك الموقف كأنَّما الإباضية فرقة مسرحية تنتظر أوامر المخرج. ولكي يهون الأمر على الإباضية فينسبون إلى أنفسهم الخارجية ثُمَّ يعتزون بها، يُقدِّم لهم المعتزلة قدوة حسنة؛ فهم رغم أنهم منشقون إلا أنهم معتزون باسم المعتزلة.
-545 -