الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٦إن الإباضيَّة لا يُريدون أن ينتسبوا إلى الخوارج، ولا يحسبون أنفسهم كذلك، ولا يعتزون بالخارجية بسبب بسيط لأنهم لا يحكمون على غيرهم
من المسلمين بأحكام المشركين، ولا يُنفذون فيهم تلك الأحكام.
أما ما قلته يا أخي الدكتور في آخر الملاحظة من أنه «ليس مجرد رفض التحكيم وإنَّما الانشقاق وما أعقبه حربهم لعلي، وهذا هو
الذي يُحدِّد اعتبار الإباضية خوارج أم لا».
الحقيقة أني كلما حاولت أن أفهم ما ترمي إليه هذه العبارة لم يتضح لي، وبدا لي فيها التناقض أشدَّ ظهوراً، وإبعاد وصف الخارجية عمَّن
يحرص الدكتور على وصفهم به أكثر وضوحًا.
تقول يا أخي الدكتور إنه ليس مجرد رفض التحكيم هو السبب في إطلاق كلمة الخوارج على من أطلقت عليه، وإنما الانشقاق وما أعقبه
حربهم لعلي هو السبب.
يا أخي الدكتور لقد انشق عن علي وحاربه طلحة والزبير، فهل تطلق عليهما وعلى أصحابهما وأتباعهما لفظ الخوارج؟ على اعتبار أن الأسس
التي حددتها للخارجية ـ وهي الانشقاق و الحرب ـ موجودة، وقلت في
ـــ
عبارتك إن هذا يعني أن الانشقاق والحرب يُحدد هل الإباضية خوارج أم لا؟ فهل يحدد هذا طلحة والزبير خوارج أم لا؟
وقد انشق معاوية عن علي وحاربه حربا عنيفة بقيت آثارها إلى الأمة الإسلامية من الآثار
مدى بعيد، بل ربما لم يبق لأية
حرب في
السيئة ما بقي لحرب معاوية ومن بعده فهل يحدد هذا الانشقاق
وتلك الحرب وما أعقبته بأن معاوية من الخوارج أم ليس منهم
؟!
-546 -