الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧إن الشرطين اللذين وضعتهما لتحديد معنى الخارجية متوافران في كلا
موقفي وقعة الجمل وحرب صفين.
اسمح لي يا أخي الدكتور أن أقول لك إن التيار الجارف في هذا الموضوع قد جعلك في موقف تحاول فيه تبرير الصورة التي رسخت في ذهنك منذ قراءات سابقة، ولم تحاول أن تُجدِّد النظر إلى تلك الصورة من زواياها في فهم وعمق. ونحن وإن ادعينا التحرر الفكري، إلا أن الرواسب التي تراكمت في ذهنية أحدنا على مدى طويل ــ ولمدى كثرة ما ترددت عليه كأنها حقيقة ترتفع عن الشك ولا تخضع للجدل ـــ تسيطر دون إرادة منا على أحكامنا، ولستُ أعفي نفسي من ذلك، إلا عند العزم والتصميم التخلص من تلك الرواسب. لقد حاولت في الفصل الذي ناقشت فيه هذا الموضوع من الكتاب أن أحدد الأسباب التي تجعلنا نعتبر فرقةً ما من الخوارج أو أنها بعيدة عنهم، وذكرت أن لفظ الخوارج لو كان يُقصد به المعنى السياسي الذي هو الثورة على دولة قائمة، فإن الفرق والطوائف والجماعات التي خرجت عن دول قائمة قد تستعصي عن الحصر، وأما إذا كان المقصود به مَن خَرَجَ عن خلافة رشيدة فقط، أو حتّى عن خلافة أمير المؤمنين أبي الحسن، فإن عددًا خرج عنه؛ فلماذا لا تطلق كلمة الخوارج عليهم جميعا
على
من
الجماعات قد
مادام قد ثبت في حقهم أمرٌ كفاء: الانشقاق والحرب.
وإذا كان يُقصد بلفظ الخوارج المعنى الديني وهو المعروف من الدين)،
1 – كذا ولعلّ في العبارة نقصا يمكن تقديره كالتالي: … وهو إنكار أو الخروج عن المعروف من الدين … ؟ والله أعلم. (المحقق)
-547 -
37