الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨فإنَّنا قبل أن نحكم به على أي طائفة أو أي فرد ينبغي لنا أن نتحرى عن
دينه، فإن وجدنا ما يُبرر إطلاق الحكم عليه أطلقناه، وإلا فليس من أن نصف الناس بما ليس عندهم، وأن تقولهم ما لم يقولوا.
حقنا
و أخيرا ليست الخارجية نسباً ولا صهراً، ولو وجدنا اليوم واحدا من سلالة نافع بن الأزرق أو شبيب وغزالة وليست لديه العقائد التي تُنسَبُ إلى الخوارج لما قلنا إنه خارجي، ولما حكمنا عليه بحكم الخوارج. إن محاربة المؤرخين وكتاب المقالات لهذا العدو الوهمي الذي يُطلق عليه لفظ الخوارج أكثر ضراوةً من أية حرب أخرى، أي إن الحرب التاريخية والمذهبية أعنف وأشد وأدوم من الحرب السياسية العسكرية، فلقد انتهت المعارك السياسية والعسكرية بانتهاء الدولة الأموية تقريبا أو بعدها بقليل، بل إن الذين قامت من أجلهم زوبعة الخوارج - وهم الإمامُ علي وأهل النهروان - قد انتهت قصتهم قبل انتهاء النصف الأول من خير القرون، ولكن هجوم المؤرخين وكتاب المقالات لا يزال مستمرا بل بأعنف ممَّا مضى في بعض الأحوال، ومن المؤسف أن هذا الهجوم الذي ينطلق بهذا العنف يستند إلى ما قيل ووقع أو لم يقع قبل ألف سنة، ومن السهل على أي قلم اليوم أن يُجرِّد حملة على الخوارج يُحملهم بِكُلِّ سهولة أوزار التاريخ الطويل.
-
أخي الدكتور، قد تعتبر هذا الكلام دفاعا عن الخوارج، ويسرني أن أقول لك إنني لا أريد الدفاع عنهم، ولكنني لا أحب أن أكتب عنهم متأثراً بكلام خصومهم - ومن أشدَّ خُصومهم وأعنفهم الإباضية ـ وأنا أقول ـ
-
هذا الكلام عن الإباضية لأن الإباضية لا يرون رأي الخوارج، ولا
-548 -