الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٨٠وإلى إسراف الخيال في ربط الأشياء المتباعدة أقرب، وذلك كقصة الثمرة والنصراني والخنزير و قصَّة واصل بن عطاء التي نسجت على منوالها،، والتي تُذكر للتشنيع أو للتفكه والضحك، ثُمَّ تُسلَك في نسق مع قصة عبد الله لإظهار الفظاعة واستجلاب النقمة.
إن تكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم هو معنى الخارجية الذي حاربه الإمام ونقمه المسلمون، حينما صُوِّر لهم أن أهل النهروان سوف يستعرضون الناس ويقتلون الأبرياء ويأخذون الأموال، وجاؤوا له كدليل عملي واقعي والله أعلمُ من قَتَلَه. وهذا الشعار -
الله
بقصة عبد شعار التكفير و الاستحلال هو الذي رفعه بن الأزرق ومن سار
-
بسيرته، وحارب من أجله كما تقول عنه أجله كما تقول عنه كتب التاريخ إن صدقت.
والآن قد انقرض أولئك الذين كانوا يستحلون دماء مخالفيهم عقيدة، ويرفعون هذا المبدأ شعارًا علنيًّا، لهم، يعملون تحته في صدق وصراحة، وبقي الذين يستحلون دماء مخالفيهم بالعمل، وهم يحملون شعار صيانة دماء المسلمين بكلمة التوحيد، ولكنهم يُريقونها بأتفه الأسباب، وهؤلاء الخوارج موجودون ضمن جميع هذه الفرق، وكلُّ فقيه أو متفقه يستحل دماء مخالفيه من أية فرقة كانت من فرق المسلمين، ويُفتي بذلك، ويسهل لأصحاب السلطان إراقة دماء المسلمين، هو خارجي، ولو لبس جبَّة جابر، وطيلسان أبي حنيفة، وعمامة أحمد، ورداء ابن تيمية فإذا أضاف إلى ذلك تحريض دوي السلطان على التدخل في عقائد المسلمين، وحملهم على بعضها بالإكراه، فهو من أسوأ الخوارج اعترف بذلك أم لم يعترف.
- 550 -