الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٨١وتلخيصا لهذه المناقشة ـ التي طالت أكثر مما ينبغي لها ـ أقول:
-
-
لقد حددت يا أخي الدكتور صبحي مبدأ الخارجية بركنين أساسيين هُمَا الانشقاق والحرب، وقصرت هذا على من فعل ذلك مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولو كان هذا التحديد كافيًا لانتهى أمر الخوارج بوفاة الإمام، أو عَلَى أوسع تقدير بوفاة آخر من خرج عليه. وكتب التاريخ المتحيزة إلى الإمام تذكر أن أهل النهروان كانوا ستة آلاف رج رجع منهم ألفان إلى معسكر الإمام، وأن الباقي قتل ولم ينج منهم إلا تسعة أشخاص، ومعنى هذا أن أولئك الذين خرجوا عن الإمام علي قد انتهوا، فلا معنى لأن يُذكر اسم الخوارج بعدهم، ولكن حركة الخوارج كانت أشدَّ عنفًا في عهد الدولة الأموية، فهل كان عبد الملك والحجاج وابن زياد يطاردون الخوارج لأنهم انشقوا عن علي وحاربوه؟ ولو كان الأمر كذلك لأيَّدوهم ونصروهم لأن الأمويين أنفسهم منشقون عن علي ومحاربون له ولكن الأمويين مثل الحجاج وأضرابه كانوا يتتبعون المناوئين لحكمهم بكُلِّ شراسة، وكانوا يُطلقون لفظ الخوارج على كلِّ من يستسيغ الرأي العام إطلاقه عليه ـ مستغلين
-
حادثة النهروان لصالحهم - مُوهمين الرأي العام أن أولئك الخوارج يستحلون الدماء و الأموال، ويعيثون في الأرض فسادا، وبهذا ضمنوا سكوت أو تأييد كبار العلماء، وتقبلهم لأعمال العنف التي ارتكبها الحجاج وابن زياد ومن سار سيرتهما.
ولا شك أنه بالتأمل المجرَّد، وبدراسة أحداث التاريخ لتلك الفترة بوعي ودون انسياق وراء مخلفات ذهنية سابقة، وبلا عواطف أو رواسب،
- 551 -