الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٢

يُعرف أن الخارجية ليست هي

الانشقاق عن على ولا محاربته، فقد انشق

عن علي طلحة والزبير وأتباعهما وحاربوه، وانشق عنه معاوية وحاربه

حربًا طويلة عنيفة، ولكنهم لم يُطلق عليهم لفظ الخوارج.

لقد أطلق لفظ الخوارج على أولئك الذين حاربهم علي لأنهم صوروا له في صورة المتطرف الذي يستحل الدماء والأموال، واستغلت حادثة مقتل عبد الله بن خباب لإثبات هذه الصورة الفظيعة عند الإمام، وعلى أولئك الذين حاربتهم الدولة الأموية بعد أن صورتهم في صورة. المتطرف الذي يحكم على المسلمين بحكم المشركين، ثُمَّ تجاوزوا القول إلى الفعل، فطبقوا هذه القاعدة، ولكن المنطلق دائما قصَّة الله عبد وما ألحق بها، ولعلهم بسبب ردود الفعل تطرّفوا، فحكموا على كل من

بن

خباب

خالفهم ولم يسر معهم بأنهم مشركون تنطبق عليهم أحكام المشركين، وبموقفهم هذا فقدوا عطف الأمَّة عليهم واعتبروهم منحرفين. واستغلالاً لهذه الظروف جميعا فقد توسعت الدولة الأموية في إطلاق لفظ الخوارج على المناوئين لها، والمعارضين لسياستها حتّى يستسيغ الناس وسائل القمع والإرهاب التي كانت تقوم بها ضدَّ كلّ معارضة، بناء على أن تلك المعارضة نابعة من فكر خارجي.

وبناء على كل ما سبق فإنَّنا نستطيع أن تحدد مبادئ الخوارج بما يلي:

-1 - تطبيقهم أحكام المشركين على من خالفهم.

-2 حكمهم على مرتكب الكبيرة بالشرك، وإجراء أحكام المشركين عليه.

-

3 حكمُهم على من قعَدَ عن مناصرتهم بأحكام المشركين.

- 552 -