الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٨

تتسرب إليهم من اليهود مباشرةً، ولم تنتج عن لقائهم واحتكاكهم بهم، فقد كانوا أبعد من أن يستمعوا إليهم، وأشد نفرةً من أن يُصدقوهم، وأكثر ورعًا من أن يأخذوا عنهم، وإنما تسربت الإسرائيليات على يد ناس أظهروا الإسلام واتصفوا بالورع والزهد والتقوى، ولزموا المساجد والدروس والوعظ، حتَّى وثق الناس بهم باعتبارهم مسلمين صادقين جمعوا إلى علمهم بالإسلام علمهم بالديانات السابقة، وكانوا يدسون مكايدهم تارة باعتبارهم علماء أخذوا من الكتب السابقة، وتارةً ينفثونها في خفاء بتحريف بسيط في المبنى أو المعنى، أو بإثارة شُبهات تفترق بسببها الأمة، ويستمسكون هم بالفكرة الضالة فيها ويرجحونها، ويتباكون على الإسلام ما الحقه به مخالفوهم في دعاويهم فجازت على بعض المفسرين والمحدثين باعتبارها عُلُومًا أو أخبارًا تلقوها من مسلمين موثوق بهم جمعوا إلى علم القرآن علم التوراة والإنجيل.

بسبب

وأحسب أن الزعم بأن علماء الحديث والتفسير على ورعهم

قد

تأثروا باليهود أو النصارى هكذا على الإطلاق ـ فيه إساءة إليهم،

-

ونيل من مقامهم، وتشكيك في علوم الحديث والتفسير.

أخي الدكتور إن موقفك الآخر في الملاحظة يُشبه أن يكون صيحةً

-

منطلقة دون وعي، أو فرحةً رجل الشرطة عندما يقبض على رجل متلبس بالجريمة أعيته مطاردته وتتبع خطواته، فلم يبق عليه وقد ألقى القبض على المجرم متلبسا، أي بعد أن اعترف علي معمر بأن الإباضية من الخوارج - إلا أن يأمر بإلقاء الإباضية في أضيق زنزانة، وبإلقاء علي معمر في أشدّها ظُلمة وأكثرها رطوبة جزاء له على مراوغته وتهربه.

-558 -