الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

وجريمة الإباضية الكبرى أنهم لم يُريدوا أن يقفوا في الطابور الذي أراد أن يُصنفهم فيه كتاب المقالات المتحيزون، وبعض المؤرخين

الموجهين، ومن ينعق من ورائهم.

أما جريمة علي معمر في نظر الدكتور أحمد صبحي فهو التطاول؛ هي أن يرفع عينيه ويتطاول فيعتبر الإباضية «مجرد مذهب فقهي كالمالكية والشافعيَّة»، وتلك مرتبة يحرم عليهم أن ينظروا إليها، ويحرم على أحد أن يضعهم فيها.

أخي الدكتور من المؤسف أن بعض الرواسب الذهنية تتحكم في الإنسان وتسيطر عليه وتجعله لا يستمع إلى الحق الذي يجيئه من الخارج، ولكن إلى الرواسب النابعة من الداخل، ولا يخطر له أبدا أن يؤكد الرواسب المتخلفة في ذهنه مما تلقاه في مختلف مراحل عُمره؛ بدراسة جديدة متفهمة متعمقة تعتمد الاقتناع بالدليل لا بالإيحاء، لأن هذه الرواسب التي اقتنع بها بالإيحاء والتلقي والاستسلام لها زمنا طويلاً تسيطر عليه حتى حينما يُريد أن يتجرَّد، وتحول دونه ودون المراجعة أو التراجع، وتجعل منه إنسانًا يرى أن ما عنده هو الحق دون جدال أو مناقشة، وأن ما عند الآخرين يجب أن يُقاس على ما عنده هو ليأخذ درجته من التقويم،

ومن

أمثلة ذلك ما يلي: قال أبو العباس المبرد في «الكامل» عن الإباضية هم أقرب الفرق إلى السنة. وجاءت أيد فيما بعد أطلقت على نفسها أهل السنة، واعتبرت نفسها ميزانا للشريعة الإسلامية، ومرَّت بها عبارة أبي العباس المبرد، فنقلتها في مصادرها ـ متحكمة على الإباضية ـــ بعد تعديل بسيط،

-

- 559 -